شمس الدين الشهرزوري

7

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

والحكيم الفاضل لا يلتفت في الردّ إلى « 1 » المشهور ولا إلى أنّ المردود عليه عظيم القدر ؛ بل لا يلتفت إلّا إلى محض الحق وإلى ما قيل ، لا إلى من قال ؛ وما أحسن ما قال عليّ - رضي الله عنه وكرّم وجهه « 2 » - « لا تعرف الحقّ بالرجال ولكن اعرف الحقّ تعرف أهله » . ففي « 3 » كل مسألة ننظر في كلام الفريقين ونأخذ زبدة « 4 » ما قالوه فيها « 5 » ونترك « 6 » زبده « 7 » ونضمّه إلى ما حصّلناه بطرق مختلفة ؛ ثم نثبّته « 8 » في هذه الرسالة ؛ فإذا وافق ذلك نظر أحد وعقله فهو المطلوب الذي قصدناه - أعني التقرب « 9 » إلى البارئ جلّ جلاله والمبادئ العقلية - وإن لم يوافق فاعرف « 10 » أنّه لا يوافق عقول قوم شرعوا في تحصيل الحكمة على غير ما ينبغي « 11 » فلم يظفروا منها بطائل ولم يحصّلوا على حاصل ؛ وفاتهم - مع هذا الحرمان العظيم - الاقتداء بنبيّ العصر الذي أوجبت شرائع الحكمة والحكماء اتّباعه والاقتداء به ، وذلك هو الخسران المبين ، و « كل « 12 » ميسّر لما خلق له « 13 » » . « 14 » وهذا الكتاب ما عملناه « 15 » لأمثال هؤلاء ، فإنّهم كما قال الكتاب الإلهي : ولو جئتهم بآية « 16 » لا يؤمنوا بها « 17 » ؛ وكيف « 18 » يؤمنون بالحقائق ويقرّون بها ولا استعداد لهم « 19 » ، فإنّ استعداد قبول الحكمة له شروط ، كاعتدال المزاج وحسن الأخلاق وسرعة الفهم وجودة الحدس مع ذوق كشفي . ويجب أن يكون في

--> ( 1 ) . ن ، م ، ب : على . ( 2 ) . ب ، م ، ش : عليه السلام . ( 3 ) . ش : - ففي . ( 4 ) . ش ، ب : زبد . ( 5 ) . م ، د : - فيها . ( 6 ) . د : ترك . ( 7 ) . زبدة : برگزيده ؛ زبدة : كف روى آب ، ناچيز . ( المنجد وفرهنگ معين ) . ( 8 ) . د : نبيّنه . ( 9 ) . القرب . ( 10 ) . ش : واعرف . ( 11 ) . على ناصر ينبغي . ( 12 ) . ب ، ش : فكل . ( 13 ) . ن ، ب : - له . ( 14 ) . حلية الأولياء ، ج 6 ، ص 294 . ( 15 ) . د : علمناه . ( 16 ) . د : بكل آية . ( 17 ) . اشاره است به آيهء 58 ، سورهء روم : وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ . ( 18 ) . ش ، م ، ن : فكيف . ( 19 ) . ن ، ب ، ش : يؤمن . . . يقرّ . . . من لا استعداد له .